عَبْدِ اللَّهِ وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ لَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ هُشَيْمٌ ، جَعَلَهَا إقَامَةً إقَامَةً .
قُلْت فَكَأَنَّك تَخْتَارُ حَدِيثَ هُشَيْمٍ ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ زِيَادَةٌ ، أَيُّ شَيْءٍ يَضُرُّهُ ؟ وَهَذَا فِي الْجَمَاعَةِ .
فَإِنْ كَانَ يَقْضِي وَحْدَهُ كَانَ اسْتِحْبَابُ ذَلِكَ أَدْنَى فِي حَقِّهِ ، لِأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ لِلْإِعْلَامِ ، وَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِعْلَامِ هَاهُنَا ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ فَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ فَقَضَاهَا: لِيُؤَذِّنْ ، وَيُقِمْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، يُصَلِّيهَا كُلَّهَا .
فَسَهَّلَ فِي ذَلِكَ ، وَرَآهُ حَسَنًا .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ ؛ وَلَهُ قَوْلَانِ آخَرَانِ: أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ يُقِيمُ وَلَا يُؤَذِّنُ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ ؛ { حُبِسْنَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ الصَّلَاةِ ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِهَوِيٍّ مِنْ اللَّيْلِ ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الظُّهْرَ ، فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَأَقَامَ الْعَصْرَ ، فَصَلَّاهَا } .
وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ ، وَقَدْ فَاتَ .
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إنْ رُجِيَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ أَذَّنَ ،
وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ لِلْإِعْلَامِ ، فَلَا يُشْرَعُ إلَّا مَعَ الْحَاجَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُؤَذِّنُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَيُقِيمُ ؛ لِأَنَّ مَا سُنَّ لِلصَّلَاةِ فِي أَدَائِهَا سُنَّ فِي قَضَائِهَا ، كَسَائِرِ الْمَسْنُونَاتِ .
وَلَنَا ، حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا ، وَهُوَ