مُسْلِمٌ .
وَلِأَنَّ مَا يَفُوتُهُ مَعَ الْإِمَامِ أَفْضَلُ مِمَّا يَأْتِي بِهِ ، فَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ ، كَمَا لَوْ خَافَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: الْحُجَّةُ عِنْدَ التَّنَازُعِ السُّنَّةُ ، فَمَنْ أَدْلَى بِهَا فَقَدْ فَلَحَ ، وَمَنْ اسْتَعْمَلَهَا فَقَدْ نَجَا .
قَالَ: وَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ حِينَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ ، فَرَأَى نَاسًا يُصَلُّونَ ، فَقَالَ: أَصَلَاتَانِ مَعًا ؟ } .
وَرَوَى نَحْوَ ذَلِكَ أَنَسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ ، وَابْنُ بُحَيْنَةَ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُنَّ كُلَّهُنَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ"التَّمْهِيدِ".
قَالَ: وَكُلُّ هَذَا إنْكَارٌ مِنْهُ لِهَذَا الْفِعْلِ .
فَأَمَّا إنْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي النَّافِلَةِ ، وَلَمْ يَخْشَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ ، أَتَمَّهَا ، وَلَمْ يَقْطَعْهَا ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } .
وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يُتِمُّهَا ؛
لِذَلِكَ .
وَالثَّانِيَةُ ، يَقْطَعُهَا ؛ لِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ مِنْ الْجَمَاعَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَكْثَرُ ثَوَابًا مِمَّا يَفُوتُهُ بِقَطْعِ النَّافِلَةِ ، لِأَنَّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلَاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ سَبْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً .