أَصَابَتْهَا نَجَاسَةٌ ، فَيَتَنَجَّسُ الْمَاءُ ، ثُمَّ تُنَجَّسُ أَعْضَاؤُهُ بِهِ ، وَغَسْلُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ شُرِعَ لِلْوَضَاءَةِ وَالنَّظَافَةِ لِيَكُونَ الْعَبْدُ فِي حَالِ قِيَامِهِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى أَحْسَنِ حَالٍ وَأَكْمَلِهَا ، ثُمَّ إنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ ، فَإِنَّمَا عَهِدْنَا التَّعَبُّدَ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ .
أَمَّا الْآنِيَةُ وَالثِّيَابُ فَإِنَّمَا يَجِبُ غَسْلُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي لَفْظٍ: { طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعًا } أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَا يَكُونُ الطَّهُورُ إلَّا فِي مَحَلِّ الطَّهَارَةِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِأَكْلِ مَا أَمْسَكَهُ الْكَلْبُ قَبْلَ غَسْلِهِ ، قُلْنَا: اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِأَكْلِهِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِغَسْلِهِ ، فَيُعْمَلُ بِأَمْرِهِمَا ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ فَلِأَنَّهُ يَشُقُّ ، فَعُفِيَ عَنْهُ ، وَحَدِيثُهُمْ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ ، يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَاءَ الْمَسْئُولَ عَنْهُ كَانَ كَثِيرًا ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، حِينَ سُئِلَ عَنْ الْمَاءِ ، وَمَا يَنُوبُهُ مِنْ السِّبَاعِ: { إذَا بَلَغَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ الْخَبَثَ } ؛ وَلِأَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ عَلَى رِوَايَةٍ لَنَا ، وَشُرْبُهَا مِنْ الْمَاءِ لَا يُغَيِّرُهُ ، فَلَمْ يُنَجِّسْهُ ذَلِكَ النَّوْعُ الثَّانِي مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ ، وَهُوَ سَائِرُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ ، إلَّا السِّنَّوْرَ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ، وَكَذَلِكَ جَوَارِحُ الطَّيْرِ ،
وَالْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ وَالْبَغْلُ ؛ فَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّ سُؤْرَهَا نَجِسٌ ، إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَيَمَّمَ ، وَتَرَكَهُ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَرِهَ سُؤْرَ الْحِمَارِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَحَمَّادٍ ، وَإِسْحَاقَ وَعَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ قَالَ فِي الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ: إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَ سُؤْرِهِمَا تَيَمَّمَ