النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { فِي الْحُمُرِ يَوْمَ خَيْبَرَ: إنَّهَا رِجْسٌ } وَلِأَنَّهُ حَيَوَانٌ حَرُمَ أَكْلُهُ ، لَا لِحُرْمَتِهِ ، يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ غَالِبًا ، أَشْبَهَ الْكَلْبَ ؛ وَلِأَنَّ السِّبَاعَ وَالْجَوَارِحَ الْغَالِبُ عَلَيْهَا أَكْلُ الْمَيْتَاتِ وَالنَّجَاسَاتِ ،
فَتُنَجَّسُ أَفْوَاهُهَا ، وَلَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُ مُطَهِّرٍ لَهَا ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْضَى بِنَجَاسَتِهَا ، كَالْكِلَابِ ، وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ قَدْ أَجَبْنَا عَنْهُ ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَاءِ الْكَثِيرِ ، عِنْدَ مَنْ يَرَى نَجَاسَةَ سُؤْرِ الْكَلْبِ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَرْوِيهِ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ .
قَالَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى ، وَهُوَ كَذَّابٌ .
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْكَبُهَا ، وَتُرْكَبُ فِي زَمَنِهِ ، وَفِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ ، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ ؛ وَلِأَنَّهُمَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُمَا لِمُقْتَنِيهِمَا .
فَأَشْبَهَا السِّنَّوْرَ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إنَّهَا رِجْسٌ".
أَرَادَ أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَالْأَنْصَابِ وَالْأَزْلَامِ إنَّهَا"رِجْسٌ"، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَحْمَهَا الَّذِي