تُفَرِّقْ الرِّوَايَةُ بَيْنَ كَوْنِهِ إمَامًا وَمُنْفَرِدًا ، وَلِأَنَّ مَا شُرِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ شُرِعَ فِي حَقِّ الْمُنْفَرِدِ ، كَسَائِرِ الْأَذْكَارِ .
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ:"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ".
بِوَاوٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، قَالَ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُثْبِتُ أَمْرَ الْوَاوِ ، وَقَالَ: رَوَى فِيهِ الزُّهْرِيُّ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَحْمَدَ ، إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ .
فَإِنَّهُ لَا يَجْعَلُ فِيهَا الْوَاوَ ، وَمَنْ قَالَ:"رَبَّنَا"قَالَ:"وَلَكَ الْحَمْدُ"، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ"
"، كَمَا نَقَلَ الْإِمَامُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ } ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ ؛ فَاسْتُحِبَّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِي الْقَوْلَيْنِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَقُولَ: رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ ، وَلَيْسَ هَاهُنَا شَيْءٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ ."
وَلَنَا أَنَّ السُّنَّةَ الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ إثْبَاتَ الْوَاوِ أَكْثَرُ حُرُوفًا ، وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ: رَبَّنَا حَمِدْنَاكَ وَلَكَ الْحَمْدُ .
فَإِنَّ الْوَاوَ لَمَّا كَانَتْ لِلْعَطْفِ وَلَا شَيْءَ هَاهُنَا تَعْطِفُ عَلَيْهِ ظَاهِرًا ، دَلَّتْ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُقَدَّرًا ، كَقَوْلِهِ:"سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ"، أَيْ وَبِحَمْدِك سُبْحَانَك ، وَكَيْفَمَا قَالَ جَازَ ، وَكَانَ حَسَنًا ؛ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ وَرَدَتْ السُّنَّةُ بِهِ .