وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لِلْإِمَامِ سَكْتَتَانِ ، فَاغْتَنِمُوا فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ؛ إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، وَإِذَا قَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ .
وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَمَّا أَنَا فَأَغْتَنِمُ مِنْ الْإِمَامِ اثْنَتَيْنِ ، إذَا قَالَ: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ، فَأَقْرَأُ عِنْدَهَا ، وَحِينَ يَخْتِمُ السُّورَةَ ، فَأَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَقْرَأُ الْإِمَامُ بِحَالٍ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذَا .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { فَإِذَا أَسْرَرْت بِقِرَاءَتِي فَاقْرَءُوا } .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ .
وَلِأَنَّ عُمُومَ الْأَخْبَارِ يَقْتَضِي الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ كُلِّ مُصَلٍّ ، فَخَصَّصْنَاهَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ، وَهِيَ مُخْتَصَّةٌ بِحَالِ الْجَهْرِ ، وَفِيمَا عَدَاهُ يَبْقَى عَلَى الْعُمُومِ ، وَتَخْصِيصُ حَالَةِ الْجَهْرِ بِامْتِنَاعِ النَّاسِ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِيهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ فِي غَيْرِهَا .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، فِي الْإِمَامِ يَقْرَأُ وَهُوَ لَا يَسْمَعُ: يَقْرَأُ .
قِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا } ؟ فَقَالَ: هَذَا إلَى أَيِّ شَيْءٍ يَسْتَمِعُ ؟ .
وَيُسَنُّ لَهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي مَوَاضِعِهَا