فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 7845

صَلَّتْ وَجَمِيعُ رَأْسِهَا مَكْشُوفٌ أَنَّ عَلَيْهَا الْإِعَادَةَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْقَدَمَانِ لَيْسَا مِنْ الْعَوْرَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَظْهَرَانِ غَالِبًا ، فَهُمَا كَالْوَجْهِ ، وَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الْمَرْأَةِ أَقَلُّ مِنْ رُبُعِ شَعَرِهَا أَوْ رُبُعِ فَخِذِهَا أَوْ رُبُعِ بَطْنِهَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا .

وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ: جَمِيعُ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَجِبُ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } قَالَ: الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ .

وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْمُحْرِمَةَ عَنْ لُبْسِ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ .

وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ } .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَلَكِنْ رُخِّصَ لَهَا فِي كَشْفِ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ؛ لِمَا فِي تَغْطِيَتِهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَأُبِيحَ النَّظَرُ إلَيْهِ لِأَجْلِ الْخِطْبَةِ ؛ لِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ .

وَهَذَا قَوْلُ

أَبِي بَكْرٍ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ قَالَ: الْمَرْأَةُ كُلُّهَا عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرُهَا .

وَالدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْقَدَمَيْنِ مَا رَوَتْ { أُمُّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَتُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَلَيْسَ عَلَيْهَا إزَارٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، إذَا كَانَ سَابِغًا يُغَطِّي ظُهُورَ قَدَمَيْهَا } .

رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَقَالَ: وَقَفَهُ جَمَاعَةٌ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَوَقَفَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ .

وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَى مَنْ جَرَّ ذَيْلَهُ خُيَلَاءَ .

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: كَيْفَ يَصْنَعُ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟ قَالَ: يُرْخِينَ شِبْرًا .

فَقَالَتْ: إذَنْ تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ .

قَالَ: فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا ، لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ .

رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ تَغْطِيَةِ الْقَدَمَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ مَحَلٌّ لَا يَجِبُ كَشْفُهُ فِي الْإِحْرَامِ ؛ فَلَمْ يَجِبْ كَشْفُهُ فِي الصَّلَاةِ ، كَالسَّاقَيْنِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ تَقْدِيرِ الْبُطْلَانِ بِزِيَادَةٍ عَلَى رُبُعِ الْعُضْوِ فَتَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَالتَّقْدِيرُ لَا يُصَارُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ ، وَقَدْ ثَبَتَ وُجُوبُ تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إلَّا بِخِمَارٍ } أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ .

وَبِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ .

فَأَمَّا الْكَفَّانِ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِمَا رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجِبُ سَتْرُهُمَا ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .

وَالثَّانِيَةُ: يَجِبُ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ } .

وَهَذَا عَامٌّ إلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ .

وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ .

قَدْ رَوَى أَبُو حَفْصٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ خِلَافَهُ ، قَالَ: { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } .

قَالَ: الثِّيَابُ .

وَلَا يَجِبُ كَشْفُ الْكَفَّيْنِ فِي الْإِحْرَامِ ، إنَّمَا يَحْرُمُ أَنْ تَلْبَسَ فِيهِمَا شَيْئًا مَصْنُوعًا عَلَى قَدْرِهِمَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ ، وَاَلَّذِي يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت