حَنِيفَةَ: يُكْرَهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي أَيَّامِهِ الْفُتُوحُ ، وَاسْتَسْقَى فَسُقِيَ ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ سَجَدَ ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمْ يُخِلَّ بِهِ .
وَلَنَا مَا رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا } ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ قَالَ {: كَانَ إذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يُسَرُّ بِهِ ، أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ سَاجِدًا ؛ شُكْرًا لِلَّهِ } .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَسَجَدَ الصِّدِّيقُ حِينَ فَتَحَ الْيَمَامَةَ وَعَلِيٌّ حِينَ وَجَدَ ذَا الثُّدَيَّةِ .
وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَثَبَتَ ظُهُورُهُ وَانْتِشَارُهُ فَبَطَلَ مَا قَالُوهُ ، وَتَرْكُهُ تَارَةً لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ يُفْعَلُ تَارَةً ، وَيُتْرَكُ أُخْرَى .
وَيُشْتَرَطُ لِسُجُودِ الشُّكْرِ مَا يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: وَلَا يَسْجُدُ لِلشُّكْرِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ .
لِأَنَّ سَبَبَ السَّجْدَةِ لَيْسَ مِنْهَا .
فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا