رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا ، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنَّا نُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا .
قَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَرَوَاهُمَا أَبُو دَاوُد ، وَلَفْظُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: { فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ ، قَالَ: إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ } فَأَمَّا الْكَلَامُ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَيُقَسَّمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَتَكَلَّمَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ .
فَقَالَ الْقَاضِي فِي"الْجَامِعِ"لَا أَعْرِفُ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا فِي ذَلِكَ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ صَلَاتُهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ، بِدَلِيلِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزِيدَ بْنِ
أَرْقَمَ ، وَلَا يَثْبُتْ حُكْمُ النَّسْخِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ ، بِدَلِيلِ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّهِمْ حُكْمُ نَسْخِ الْقِبْلَةِ قَبْلَ عِلْمِهِمْ ، فَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ بِخِلَافِ النَّاسِي ، فَإِنَّ الْحُكْمَ قَدْ ثَبَتَ فِي حَقِّهِ ، وَبِخِلَافِ الْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِهِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُبَاحًا ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، فَقُلْت: يَرْحَمُك اللَّهُ .
فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَقُلْت وَاثُكْلَ أُمِّيَاهُ ، مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إلَيَّ ؟ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونِي ، لَكِنِّي سَكَتُّ ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ ، فَوَاَللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا شَتَمَنِي ،