فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 7845

فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إحْدَاهُنَّ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ إذَا كَانَ الْكَلَامُ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ مِثْلُ الْكَلَامِ فِي بَيَانِ الصَّلَاةِ مِثْلُ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ تَكَلَّمُوا ، ثُمَّ بَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ ، وَلَنَا فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ .

وَهُوَ قَوْلُ الْخَلَّالِ وَصَاحِبِهِ ، وَمَذْهَبُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ ؛ لِعُمُومِ أَحَادِيثِ النَّهْيِ .

وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ لَا تَفْسُدُ - لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إمَامًا ، فَتَكَلَّمَ وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ - ، وَصَلَاةَ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا تَفْسُدُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا تَكَلَّمَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ نَقْصِ الصَّلَاةِ ، فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهَا ، وَلَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي زَمَانِنَا وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَاخْتُصَّ هَذَا بِالْكَلَامِ فِي شَأْنِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي شَأْنِهَا ، فَاخْتُصَّتْ إبَاحَةُ الْكَلَامِ بِوُرُودِ النَّصِّ ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ ، دُونَ غَيْرِهِ ، فَيَمْتَنِعُ قِيَاسُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ .

فَأَمَّا مَنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ سَلَامٍ ، وَلَا ظَنَّ التَّمَامَ ، فَإِنَّ

صَلَاتَهُ تَفْسُدُ ؛ إمَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا .

وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ ؛ لِعُمُومِ لَفْظِهِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْإِمَامِ وَقَدْ جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ: إنَّهَا الْعَصْرُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ تَطَرَّقَهُ حَالٌ يَحْتَاجُ إلَى الْكَلَامِ فِيهَا ، وَهُوَ مَا لَوْ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ فَذَكَرَهَا فِي الثَّانِيَةِ ، فَقَدْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ ، فَيَحْتَاجُ أَنْ يُبْدِلَهَا بِرَكْعَةٍ هِيَ فِي ظَنِّ الْمَأْمُومِينَ خَامِسَةٌ لَيْسَ لَهُمْ مُوَافَقَتُهُ فِيهَا ، وَلَا سَبِيلَ إلَى إعْلَامِهِمْ بِغَيْرِ الْكَلَامِ وَقَدْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، فَيَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ ، فَلِذَلِكَ أُبِيحَ لَهُ الْكَلَامُ .

وَلَمْ أَعْلَمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَنْ صَحَابَتِهِ وَلَا عَنْ الْإِمَامِ نَصًّا فِي الْكَلَامِ فِي غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي سَلَّمَ فِيهَا مُعْتَقِدًا تَمَامَ الصَّلَاةِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَقِيَاسُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت