يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِهَا ، فَيَتَنَجَّسُ بِرُطُوبَتِهِ .
وَقَالَ الْقَاضِي: مَا أَصَابَ مِنْهُ فِي حَالِ الْجِمَاعِ فَهُوَ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْمَذْيِ ، وَهُوَ نَجِسٌ .
وَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ ، فَإِنَّ الشَّهْوَةَ إذَا اشْتَدَّتْ خَرَجَ الْمَنِيُّ دُونَ الْمَذْيِ ، كَحَالِ الِاحْتِلَامِ .
فَصْلٌ: وَبَوْلُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَرَوْثُهُ طَاهِرٌ .
وَهَذَا مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ .
وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَرَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَبْوَالَ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَشُرِبَ لَبَنُهُ نَجِسًا .
وَرَخَّصَ فِي أَبْوَالِ الْغَنَمِ الزُّهْرِيُّ وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى إبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ، إلَّا الشَّافِعِيَّ ، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا .
وَرَخَّصَ فِي ذَرْقِ الطَّائِرِ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْحَكَمُ وَحَمَّادٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ ذَلِكَ نَجِسٌ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَنَحْوُهُ عَنْ الْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَنَزَّهُوا مِنْ الْبَوْلِ } .
وَلِأَنَّهُ رَجِيعٌ ، فَكَانَ نَجِسًا كَرَجِيعِ الْآدَمِيِّ .
وَلَنَا ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْعُرَنِيِّينَ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ } ، وَالنَّجِسُ لَا يُبَاحُ شُرْبُهُ ، وَلَوْ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ لَأَمَرَهُمْ بِغَسْلِ أَثَرِهِ إذَا أَرَادُوا