فهرس الكتاب

الصفحة 1866 من 7845

فَإِنَّهُ جَاءَ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الْحُدَيْبِيَةِ ، أَنَّهُ مَا تَنَخَّمَ نُخَامَةً إلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ } .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

وَلَوْلَا طَهَارَتُهَا لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ ، فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ ، فَقَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَقُومُ يَسْتَقْبِلُ رَبَّهُ ، فَيَتَنَخَّعُ أَمَامَهُ ، أَيُحِبُّ أَنْ يُسْتَقْبَلَ فَيُتَنَخَّعَ فِي وَجْهِهِ ؟ فَإِذَا تَنَخَّعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَنَخَّعْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَقُلْ هَكَذَا } .

وَوَصَفَ الْقَاسِمُ: فَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ ، ثُمَّ مَسَحَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ .

رَوَاهُ مُسْلِمٌ .

وَلَوْ كَانَتْ نَجِسَةً لَمَا أَمَرَ بِمَسْحِهَا فِي ثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَحْتَ قَدَمِهِ .

وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّأْسِ وَالْبَلْغَمِ الْخَارِجِ مِنْ الصَّدْرِ .

ذَكَرَهُ الْقَاضِي .

وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: الْبَلْغَمُ نَجِسٌ ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ اسْتَحَالَ فِي الْمَعِدَةِ ، أَشْبَهَ الْقَيْءَ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي عُمُومِ الْخَبَرَيْنِ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ نَوْعَيْ النُّخَامَةِ ، أَشْبَهَ الْآخَرَ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجِسًا نَجُسَ بِهِ الْفَمُ ، وَنَقَضَ الْوُضُوءَ ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ - شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُمْ"إنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ فِي الْمَعِدَةِ"غَيْرُ مُسَلَّمٍ ، إنَّمَا هُوَ مُنْعَقِدٌ مِنْ الْأَبْخِرَةِ ، فَهُوَ كَالنَّازِلِ مِنْ الرَّأْسِ ، وَكَالْمُخَاطِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَشُقُّ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، أَشْبَهَ الْمُخَاطَ .

النَّوْعُ الثَّانِي: نَجِسٌ ،

وَهُوَ الدَّمُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَعِدَةِ مِنْ الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ ، فَهَذَا نَجِسٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ حُكْمِهِ .

الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا أُكِلَ لَحْمُهُ ، فَالْخَارِجُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهَا ، نَجِسٌ ، وَهُوَ الدَّمُ ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ .

الثَّانِي ، طَاهِرٌ ، وَهُوَ الرِّيقُ وَالدَّمْعُ وَالْعَرَقُ وَاللَّبَنُ .

فَهَذَا لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا .

الثَّالِثُ: الْقَيْءُ ، وَنَحْوُهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ بَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ مُسْتَحِيلٌ ، فَأَشْبَهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت