صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ قَالَ لِلْخَافِضَةِ: أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي ، فَإِنَّهُ أَحْظَى لِلزَّوْجِ ، وَأَسْرَى لِلْوَجْهِ } .
وَالْخَفْضُ: خِتَانَةُ الْمَرْأَةِ .
فَصْلٌ: وَالِاسْتِحْدَادُ: حَلْقُ الْعَانَةِ .
وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ ، وَيَفْحُشُ بِتَرْكِهِ ، فَاسْتُحِبَّتْ إزَالَتُهُ ، وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَهُ صَاحِبُهُ فَلَا بَأْسَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إزَالَتُهُ ، قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: تَرَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ سِفْلَتَهُ بِالْمِقْرَاضِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقْصِ ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ .
قِيلَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ إذَا نَتَفَ عَانَتَهُ ؟ قَالَ: وَهَلْ يَقْوَى عَلَى هَذَا أَحَدٌ وَإِنْ اطَّلَى بِنَوْرَةٍ فَلَا بَأْسَ ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَدَعُ أَحَدًا يَلِي عَوْرَتَهُ ، إلَّا مَنْ يَحِلُّ لَهُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهَا ؛ مِنْ زَوْجَةٍ ، أَوْ أَمَةٍ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ النَّسَائِيّ: ضَرَبْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ نُورَةً ، وَنَوَّرْته بِهَا ، فَلَمَّا بَلَغَ إلَى عَانَتِهِ نَوَّرَهَا هُوَ .
وَرَوَى الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ: كُنْت أَطْلِي ابْنَ عُمَرَ ، فَإِذَا بَلَغَ عَانَتَهُ نَوَّرَهَا هُوَ بِيَدِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ الْحَمَّامَ ، وَإِذَا احْتَاجَ إلَى النُّورَةِ تَنَوَّرَ فِي الْبَيْتِ ، وَأَصْلَحْت لَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ نُورَةً تَنَوَّرَ بِهَا ، وَاشْتَرَيْت لَهُ جِلْدًا لِيَدَيْهِ ، فَكَانَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِيهِ ، وَيُنَوِّرُ