عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَرْكُهُ ، كَسَائِرِ الْأَرْكَانِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا ، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ ، وَهُوَ شَاكٍ ، فَصَلَّى جَالِسًا ، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ ، أَنْ اجْلِسُوا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ .
وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا ، فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ وَرَوَى أَنَسٌ نَحْوَهُ ، أَخْرَجَهُمَا الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ .
وَرَوَى جَابِرٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
وَرَوَاهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعَمِلَ بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، كُلُّهَا بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ .
وَلِأَنَّهَا حَالَةُ قُعُودِ الْإِمَامِ ، فَكَانَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ مُتَابَعَتُهُ ، كَحَالِ التَّشَهُّدِ .
فَأَمَّا حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ فَمُرْسَلٌ ، يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .
وَقَدْ فَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ .
وَأَمَّا حَدِيثُ الْآخَرِينَ ، فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ ؛ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ، فَإِذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ قَائِمًا صَلَّوْا قِيَامًا .
فَأَشَارَ أَحْمَدُ إلَى أَنَّهُ
يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ