الْخُطْبَةَ ، مَأْخُوذٌ مِنْ بَاكُورَةِ الثَّمَرَةِ ، وَهِيَ أَوَّلُهَا .
وَغَيْرُ هَذَا أَجْوَدُ ؛ لِأَنَّ مَنْ جَاءَ فِي بُكْرَةِ النَّهَارِ ، لَزِمَ أَنْ يَحْضُرَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَقَوْلُهُ:"غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ"أَيْ: جَامَعَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ .
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: { مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ } .
قَالَ أَحْمَدُ: تَفْسِيرُ قَوْلِهِ:"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ"مُشَدَّدَةً ، يُرِيدُ يُغَسِّلُ أَهْلَهُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ ، يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يُغَسِّلَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى أَنْ يَطَأَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَسْكَنَ لِنَفْسِهِ ، وَأَغَضَّ لِطَرْفِهِ فِي طَرِيقِهِ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ وَكِيعٍ أَيْضًا .
وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ غَسَّلَ رَأْسَهُ ، وَاغْتَسَلَ فِي بَدَنِهِ .
حُكِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ .
وَقَوْلُهُ:"غُسْلَ الْجَنَابَةِ"عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَيْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَمُخَالِفٌ لِلْآثَارِ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا عِنْدَ الزَّوَالِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُبَكِّرُ بِهَا ، وَمَتَى خَرَجَ الْإِمَامُ طُوِيَتْ الصُّحُفُ ، فَلَمْ يُكْتَبْ مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَأَيُّ فَضِيلَةٍ لِهَذَا ؟ وَإِنْ أَخَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا دَخَلَ فِي النَّهْيِ وَالذَّمِّ ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي جَاءَ يَتَخَطَّى النَّاسَ: { رَأَيْتُكَ آنَيْتَ وَآذَيْتَ } .
أَيْ أَخَّرْتَ الْمَجِيءَ .
وَقَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ حِينَ جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ: أَيُّ سَاعَةٍ هَذِهِ ؟ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ أَخَّرَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ ،