لِأَحَدٍ مِنْ الْحَاضِرِينَ ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إذَا رَأَيْتَهُ يَتَكَلَّمُ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَاقْرَعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا .
وَكَرِهَ ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ: مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ .
وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى ؛ لَا يَحْرُمُ الْكَلَامُ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ يَتَكَلَّمُونَ وَالْحَجَّاجُ يَخْطُبُ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّا لَمْ نُؤْمَرْ أَنْ نُنْصِتَ لِهَذَا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ ، كَالرِّوَايَتَيْنِ وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِمَا رَوَى أَنَسٌ ، قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، إذْ قَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَ الْكُرَاعُ وَهَلَكَ الشَّاءُ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا .
وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلَكَتْ الْأَمْوَالُ ، وَانْقَطَعَتْ السُّبُلُ ، فَادْعُ اللَّهَ يَرْفَعْهَا عَنَّا .
وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَأَعْرَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَوْمَأَ النَّاسُ إلَيْهِ بِالسُّكُوتِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ ، وَأَعَادَ الْكَلَامَ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْحَكَ ، مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ قَالَ: حُبَّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، قَالَ: