أُخْرَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ انْفَضُّوا بَعْدَمَا صَلَّى رَكْعَةً بِسَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكُوهَا بِسَجْدَتَيْهَا .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً لِأَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْفَضُّوا عَنْهُ ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَأَتَمَّهَا جُمُعَةً .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ أَقْوَالِهِ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ اثْنَانِ ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ؛ لِأَنَّهُمْ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَحَكَى عَنْهُ أَبُو ثَوْرٍ: إنْ بَقِيَ مَعَهُ وَاحِدٌ أَتَمَّهَا جُمُعَةً ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمَاعَةٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا رَكْعَةً كَامِلَةً بِشُرُوطِ الْجُمُعَةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ انْفَضَّ الْجَمِيعُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الْأُولَى .
وَقَوْلُهُمْ: أَدْرَكَ مُعْظَمَ الرَّكْعَةِ ، يَبْطُلُ بِمَنْ لَمْ يَفُتْهُ مِنْ الرَّكْعَةِ إلَّا السَّجْدَتَانِ ، فَإِنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ مُعْظَمَهَا .
وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ: بَقِيَ مَعَهُ مَنْ تَنْعَقِدُ بِهِ الْجَمَاعَةُ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِابْتِدَاءِ ، فَلَا
يَكْفِي فِي الدَّوَامِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً ، فَقِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ ، وَيَسْتَأْنِفُ ظُهْرًا ، إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُمْ فِعْلُ الْجُمُعَةِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَيُعِيدُونَهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْ أَحْمَدَ ، إنْ لَمْ يَتِمَّ الْعَدَدُ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ ، أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ الصَّلَاةَ .
وَقِيَاسُ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ شَاقِلَا أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَقَالَ: قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا أَحْمَدُ فِي الَّذِي زُحِمَ عَنْ أَفْعَالِ الْجُمُعَةِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا ، وَوَجْهُ الْقَوْلَيْنِ قَدْ تَقَدَّمَ .