جَمِيعًا ، فَإِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ يُبِيحُ الْقَصْرَ ، صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً ، وَتُتِمُّ لِأَنْفُسِهَا أُخْرَى عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرَائِطَ: مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ مُبَاحَ الْقِتَالِ ، وَأَنْ لَا يُؤْمَنَ هُجُومُهُ .
قَالَ الْقَاضِي: وَمِنْ شَرْطِهَا كَوْنُ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ .
وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ، فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، فَإِنَّهُ قَالَ: قُلْت لَهُ ، حَدِيثُ سَهْلٍ ، نَسْتَعْمِلُهُ مُسْتَقْبِلِينَ الْقِبْلَةَ كَانُوا أَوْ مُسْتَدْبِرِينَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، هُوَ أَنْكَى .
وَلِأَنَّ الْعَدُوَّ قَدْ يَكُونُ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ صَلَاةَ عُسْفَانَ لِانْتِشَارِهِمْ ، أَوْ اسْتِتَارِهِمْ ، أَوْ الْخَوْفِ مِنْ كَمِينٍ ، فَالْمَنْعُ مِنْ هَذِهِ الصَّلَاةِ يُفْضِي إلَى تَفْوِيتهَا .
قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَمِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَكُونَ فِي الْمُصَلِّينَ كَثْرَةٌ يُمْكِنْ تَفْرِيقُهُمْ طَائِفَتَيْنِ ، كُلُّ طَائِفَةٍ ثَلَاثَةٌ فَأَكْثَرُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَرِهْنَاهُ ، لِأَنَّ أَحْمَدْ ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَوَجْهُ .
قَوْلِهِمَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الطَّائِفَةَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ } .
وَأَقَلُّ لَفْظِ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا
يُشْتَرَطَ هَذَا ؛ لِأَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ عَدَدٌ تَصِحُّ بِهِ الْجَمَاعَةُ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ طَائِفَةً كَالثَّلَاثَةِ ، وَأَمَّا فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلُّونَ مِثْلَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَدَدِ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ وَلِذَلِكَ اكْتَفَيْنَا بِثَلَاثَةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ