وَاسْتِعْمَالُ السِّوَاكِ وَمَا يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ ، وَيُسْتَحَبُّ الْخُرُوجُ لِكَافَّةِ النَّاسِ ، وَخُرُوجُ مَنْ كَانَ ذَا دِينٍ وَسِتْرٍ وَصَلَاحٍ ، وَالشُّيُوخُ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا ، لِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِلْإِجَابَةِ .
فَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَا بَأْسَ بِخُرُوجِ الْعَجَائِزِ ، وَمَنْ لَا هَيْئَةَ لَهَا ، فَأَمَّا الشَّوَابُّ وَذَوَاتُ الْهَيْئَةِ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْخُرُوجُ ، لِأَنَّ الضَّرَرَ فِي خُرُوجِهِنَّ أَكْثَرُ مِنْ النَّفْعِ .
وَلَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ الْبَهَائِمِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ .
وَإِذَا عَزَمَ الْإِمَامُ عَلَى الْخُرُوجِ ، اُسْتُحِبَّ أَنْ يَعِدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ ، وَيَأْمُرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنْ الْمَعَاصِي ، وَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَظَالِمِ ، وَالصِّيَامِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنِ ؛ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لَإِجَابَتِهِمْ ، فَإِنَّ الْمَعَاصِيَ سَبَبُ الْجَدْبِ ، وَالطَّاعَةُ تَكُونُ سَبَبًا لِلْبَرَكَاتِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } .
مَسْأَلَةٌ ؛ ( قَالَ: فَيُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ )
لَا نَعْلَمُ بَيْنَ الْقَائِلِينَ بِصَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ خِلَافًا فِي أَنَّهَا رَكْعَتَانِ ، وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي صِفَتِهَا ، فَرُوِيَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ فِيهِمَا كَتَكْبِيرِ الْعِيدِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ .
وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَدَاوُد ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ: وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ .
وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، كَانُوا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ ، يُكَبِّرُونَ فِيهَا سَبْعًا وَخَمْسًا } .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ كَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ قَالَ: اسْتَسْقَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرَوَى أَبُو