مَعَهُ مِنْ نَجَاسَةٍ ، لِئَلَّا يَخْرُجَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ حِينَ يُمِرُّ يَدَهُ صَبًّا كَثِيرًا ، لِيُخْفِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ ، وَيَذْهَبُ بِهِ الْمَاءُ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ بِقُرْبِهِ مِجْمَرٌ فِيهِ بَخُورٌ حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهُ رِيحٌ .
وَقَالَ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَعْصِرُ بَطْنَ الْمَيِّتِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، وَلَكِنْ فِي الثَّانِيَةِ .
وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَعْصِرُ بَطْنَهُ فِي الثَّالِثَةِ ، يَمْسَحُ مَسْحًا رَفِيقًا مَرَّةً وَاحِدَةً .
وَقَالَ أَيْضًا: عَصْرُ بَطْنِ الْمَيِّتِ فِي الثَّانِيَةِ أَمْكَنُ ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَلِينُ حَتَّى يُصِيبَهُ الْمَاءُ .
وَيَلُفُّ الْغَاسِلُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً خَشِنَةً ، فَيُنْجِيهِ بِهَا ؛ لِئَلَّا يَمَسَّ عَوْرَتَهُ ، لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ حَرَامٌ ، فَاللَّمْسُ أَوْلَى ، وَيُزِيلُ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنْ نَجَاسَةٍ ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ يَبْدَأُ بِذَلِكَ فِي اغْتِسَالِهِ مِنْ الْجَنَابَةِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَمَسَّ بَقِيَّةَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ .
قَالَ الْقَاضِي: يُعِدُّ الْغَاسِلُ خِرْقَتَيْنِ ، يَغْسِلُ بِإِحْدَاهُمَا السَّبِيلَيْنِ ، وَبِالْأُخْرَى سَائِرَ بَدَنِهِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ امْرَأَةً حَامِلًا لَمْ يَعْصِرْ بَطْنَهَا ، لِئَلَّا يُؤْذِيَ الْوَلَدَ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ الْخَلَّالُ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا
تُوُفِّيَتْ الْمَرْأَةُ ، فَأَرَادُوا غَسْلَهَا ، فَلْيَبْدَأْ بِبَطْنِهَا ، فَلْيَمْسَحْ مَسْحًا رَفِيقًا إنْ لَمْ تَكُنْ حُبْلَى ، فَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى فَلَا يُحَرِّكْهَا .