بِالْغُسْلِ .
قَالَ عَطَاءٌ يُجْزِئُهُ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ أَنْقَوْهُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُغَسَّلَ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا } .
وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ دُونَ الْإِجْزَاءِ ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ: { اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ } .
وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدًا .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ لَا تُعْتَبَرَ النِّيَّةُ ، لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْظِيفُ ، فَأَشْبَهَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا وَجَبَ غَسْلُ مُتَنَظِّفٍ ، وَلَجَازَ غَسْلُهُ بِمَاءِ الْوَرْدِ وَسَائِرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّنْظِيفُ ، وَإِنَّمَا هُوَ غُسْلُ تَعَبُّدٍ ، أَشْبَهَ غُسْلَ الْجَنَابَةِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَيُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ ، وَيُجَمِّرُ أَكْفَانَهُ )
وَجُمْلَتُهُ أَنَّهُ إذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ مِنْ غَسْلِ الْمَيِّتِ ، نَشَّفَهُ بِثَوْبِ لِئَلَّا يَبُلَّ أَكْفَانَهُ ، وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ:"فَإِذَا فَرَغْتِ مِنْهَا ، فَأَلْقِي عَلَيْهَا ثَوْبًا نَظِيفًا".
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَجَفَّفُوهُ بِثَوْبٍ .
وَمَعْنَى تَجْمِيرِ أَكْفَانِهِ تَبْخِيرُهَا بِالْعُودِ ، وَهُوَ أَنْ يُتْرَكَ الْعُودُ عَلَى النَّارِ فِي مِجْمَرٍ ، ثُمَّ يُبَخَّرُ بِهِ الْكَفَنُ حَتَّى تَعْبَقَ رَائِحَتُهُ ، وَيَطِيبَ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُرَشَّ عَلَيْهِ مَاءُ الْوَرْدِ ، لِتَعْلَقَ الرَّائِحَةُ بِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إذَا جَمَّرْتُمْ الْمَيِّتَ فَجَمِّرُوهُ ثَلَاثًا } وَأَوْصَى أَبُو سَعِيدٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ تُجَمَّرَ أَكْفَانُهُمْ بِالْعُودِ .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يُجَمَّرُ الْمَيِّتُ .
وَلِأَنَّ هَذَا عَادَةُ الْحَيِّ عِنْدَ غُسْلِهِ ، وَتَجْمِيرِ ثِيَابِهِ ، أَنْ يُجَمِّرَ بِالطِّيبِ وَالْعُودِ ، فَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ .