أَصْحَابِهِ .
وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ دُعَاءٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِلَ .
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَدْعُو ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ، لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي صَلَاةٍ ، فَكَانَ فِيهِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ ، كَاَلَّذِي قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ .
قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ يَقُولُ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَقِيلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ .
وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّ الْوُقُوفَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَلِيلًا مَشْرُوعٌ ، وَقَدْ رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ ، يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ .
قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ وَكُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ هَذِهِ الْوَقْفَةَ لِيُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إذَا كَبَّرَ ثُمَّ سَلَّمَ ، خِفْتُ أَنْ يَكُونَ تَسْلِيمُهُ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ ، فَإِنْ كَانَ هَكَذَا فَاَللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُوَفِّقُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنِّي أَبْرَأُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَنْ أَتَأَوَّلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرًا لَمْ يُرِدْهُ ، أَوْ أَرَادَ خِلَافَهُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ )
أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يُكَبِّرُهَا ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَبِهِ قَالَ سَالِمٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَطَاءٌ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَالزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي الْأُولَى ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مَقَامُ رَكْعَةٍ ، وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي فِي جَمِيعِ الرَّكَعَاتِ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ {: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ }