الْمَالِ أَنْ يُخْرِجَ مَكَانَهَا ثَنِيَّةً جَازَ ، وَهِيَ الَّتِي لَهَا خَمْسُ سِنِينَ وَدَخَلَتْ فِي السَّادِسَةِ ، وَسُمِّيَتْ ثَنِيَّةً ، لِأَنَّهَا قَدْ أَلْقَتْ ثَنِيَّتَيْهَا .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَسْنَانِ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ ، وَأَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ:"فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ابْنَةُ مَخَاضٍ"أَرَادَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِهِ ابْنَةُ مَخَاضٍ أَجْزَأَهُ ابْنُ لَبُونٍ ، وَلَا يُجْزِئُهُ مَعَ وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ } .
فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ شَرَطَ فِي إخْرَاجِهِ عَدَمَهَا .
فَإِنْ اشْتَرَاهَا وَأَخْرَجَهَا جَازَ ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَ ابْنِ لَبُونٍ بَعْدَ شِرَائِهَا لَمْ تَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فِي إبِلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إبِلِهِ ابْنُ لَبُونٍ ، وَأَرَادَ الشِّرَاءَ ، لَزِمَهُ شِرَاءُ بِنْتِ مَخَاضٍ .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئْهُ شِرَاءُ ابْنِ لَبُونٍ ؛ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَعُمُومِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَمِ ، فَلَزِمَتْهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ ، كَمَا لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْوُجُودِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى وُجُودِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلرِّفْقِ بِهِ ، إغْنَاءً لَهُ عَنْ الشِّرَاءِ ، وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يَسْتَغْنِي عَنْ الشِّرَاءِ ، فَكَانَ شِرَاءُ الْأَصْلِ أَوْلَى .
عَلَى أَنَّ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ:"فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ابْنَةُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ".
فَشَرَطَ فِي قَبُولِهِ وُجُودَهُ وَعَدَمَهَا ، وَهَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِي بَعْضِ الْأَلْفَاظِ:"وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَّا ابْنُ لَبُونٍ".
وَهَذَا يَفْسُدُ بِتَعَيُّنِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ