مِنْ جِنْسِهِ مَا يُجْزِئُ عَنْهُ مَعَ غَيْرِهِ ، فَكَانَ مُجْزِيًا عَنْهُ عَلَى انْفِرَادِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي الْعَدَدِ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي"مُسْنَدِهِ"، وَأَبُو دَاوُد ، فِي"سُنَنِهِ"، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا ، فَمَرَرْت بِرَجُلٍ ، فَلَمَّا جَمَعَ لِي مَالَهُ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهِ فِيهِ إلَّا بِنْتَ مَخَاضٍ .
فَقُلْت لَهُ: أَدِّ بِنْتَ مَخَاضٍ ، فَإِنَّهَا صَدَقَتُك .
فَقَالَ: ذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ ، وَلَكِنْ هَذِهِ نَاقَةٌ فَتِيَّةٌ عَظِيمَةٌ سَمِينَةٌ ، فَخُذْهَا .
فَقُلْت: مَا أَنَا بِآخِذِ مَا لَمْ أُؤْمَرْ بِهِ ، وَهَذَا رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْك قَرِيبٌ ، فَإِنْ أَحْبَبْت أَنْ تَأْتِيَهُ فَتَعْرِضَ عَلَيْهِ مَا عَرَضْت عَلَيَّ فَافْعَلْ ، فَإِنْ قَبِلَهُ مِنْك قَبِلْته ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْك رَدَدْته .
قَالَ: فَإِنِّي فَاعِلٌ .
فَخَرَجَ مَعِي وَخَرَجَ بِالنَّاقَةِ الَّتِي عَرَضَ عَلَيَّ ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَتَانِي رَسُولُك لِيَأْخُذَ مِنِّي صَدَقَةَ مَالِي ، وَأَيْمُ اللَّهِ ، مَا قَامَ فِي مَالِي رَسُولُ اللَّهِ وَلَا رَسُولُهُ قَطُّ قَبْلَهُ ، فَجَمَعْت لَهُ مَالِي ، فَزَعَمَ أَنَّ مَا عَلَيَّ فِيهِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَذَاكَ مَا لَا لَبَنَ فِيهِ وَلَا ظَهْرَ ، وَقَدْ عَرَضْت عَلَيْهِ نَاقَةً فَتِيَّةً سَمِينَةً عَظِيمَةً لِيَأْخُذَهَا فَأَبَى ، وَهَا هِيَ ذِهِ ، قَدْ جِئْتُك بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خُذْهَا .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ذَاكَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْك ، فَإِنْ تَطَوَّعْت بِخَيْرٍ أَجْزَلَ اللَّهُ
فِيهِ ، وَقَبِلْنَاهُ مِنْك .
فَقَالَ: فَهَا هِيَ ذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ جِئْتُك بِهَا .
قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضِهَا ، وَدَعَا لَهُ فِي مَالِهِ بِالْبَرَكَةِ .