الْمَسْأَلَةِ إلَى وُجُودِ إصَابَةِ الْقِوَامِ أَوْ السِّدَادِ ، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْفَقْرُ ، وَالْغِنَى ضِدُّهَا ، فَمَنْ كَانَ مُحْتَاجًا فَهُوَ فَقِيرٌ يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّصِّ ، وَمَنْ اسْتَغْنَى دَخَلَ فِي عُمُومِ النُّصُوصِ الْمُحَرِّمَةِ ، وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ فِيهِ ضَعْفٌ ، ثُمَّ يَجُوزُ أَنْ تَحْرُمَ الْمَسْأَلَةُ وَلَا يَحْرُمُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ إذَا جَاءَتْهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّ الْمَذْكُورَ فِيهِ تَحْرِيمُ الْمَسْأَلَةِ ، فَنَقْتَصِرُ عَلَيْهِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو عُبَيْدٍ: الْغِنَى مِلْكُ أُوقِيَّةٍ ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ
سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ .
وَكَانَتْ الْأُوقِيَّةُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: الْغِنَى الْمُوجِبُ لِلزَّكَاةِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ أَخْذِهَا ، وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، مِنْ الْأَثْمَانِ ، أَوْ الْعُرُوضِ الْمُعَدَّةِ لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ السَّائِمَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا { ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ ، فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ } ، فَجَعَلَ الْأَغْنِيَاءَ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ ، فَيَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ غَنِيٌّ ، وَمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ لَيْسَ بِغَنِيٍّ ، فَيَكُونُ فَقِيرًا ، فَتُدْفَعُ الزَّكَاةُ إلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ:"فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ".
وَلِأَنَّ الْمُوجِبَ لِلزَّكَاةِ غِنًى ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ ، وَلِأَنَّ مَنْ لَا نِصَابَ لَهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا ، كَمَنْ يَمْلِكُ دُونَ الْخَمْسِينَ ، وَلَا لَهُ مَا يَكْفِيه .
فَيَحْصُلُ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فِي أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا ، أَنَّ الْغِنَى الْمَانِعَ مِنْ الزَّكَاةِ غَيْرُ الْمُوجِبِ لَهَا عِنْدَنَا .
وَدَلِيلُ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ حَدِيثِهِمْ .
فَيَجِبُ تَقْدِيمُهُ ، وَلِأَنَّ حَدِيثَهُمْ دَلَّ عَلَى الْغِنَى الْمُوجِبِ ، وَحَدِيثُنَا