فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 7845

عِلْمِهِ بِفِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَعَيِّنًا ، كَيْفَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ وَقَفَ نِصْفَ خَيْبَرَ ، وَلَوْ كَانَتْ لِلْغَانِمِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَقْفُهَا .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: تَوَاتَرَتْ الْآثَارُ فِي افْتِتَاحِ الْأَرْضِينَ عَنْوَةً بِهَذَيْنِ الْحُكْمَيْنِ ؛ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ حِينَ قَسَمَهَا ، وَبِهِ أَشَارَ بِلَالٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى عُمَرَ فِي أَرْضِ الشَّامِ ، وَأَشَارَ بِهِ الزُّبَيْرُ فِي أَرْضِ مِصْرَ ، وَحُكْمِ عُمَرَ فِي أَرْضِ السَّوَادِ وَغَيْرِهِ حِينَ وَقَفَهُ ، وَبِهِ أَشَارَ عَلِيٌّ ، وَمُعَاذٌ ، عَلَى عُمَرَ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَلَيْسَ فِعْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَادًّا لِفِعْلِ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتَّبَعَ آيَةً مُحْكَمَةً ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ } .

وَقَالَ: { مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } .

الْآيَةُ .

فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَائِزًا ، وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ ، فَمَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ فَعَلَهُ .

وَهَذَا قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الِاخْتِيَارَ الْمُفَوَّضَ إلَى الْإِمَامِ اخْتِيَارُ مَصْلَحَةٍ ، لَا اخْتِيَارُ تُشَهِّ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ ، كَالْخِيَرَةِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ ، وَالْفِدَاءِ وَالْمَنِّ فِي الْأَسْرَى ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ بِالْوَقْفِ ، بَلْ تَرْكُهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ هُوَ وَقْفُهُ لَهَا ، كَمَا أَنَّ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى لَفْظٍ ؛ وَإِنْ عُمَرَ وَغَيْرَهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْهُمْ فِي وَقْفِ الْأَرْضِ لَفْظُ الْوَقْفِ ، وَلِأَنَّ مَعْنَى وَقْفِهَا هَاهُنَا ، أَنَّهَا بَاقِيَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، يُؤْخَذُ خَرَاجُهَا ، وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ ، وَلَا يُخَصُّ أَحَدٌ بِمِلْكِ شَيْءٍ مِنْهَا ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِتَرْكِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت