صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا بَلَغَ الْوَرِقُ مِائَتَيْنِ ، فَفِيهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ إلَى أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا .
وَلِأَنَّ لَهُ عَفْوًا فِي الِابْتِدَاءِ ، فَكَانَ لَهُ عَفْوٌ بَعْدَ النِّصَابِ ، كَالْمَاشِيَةِ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ مِائَتَيْنِ ، فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمَا مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ، فَيَكُونُ إجْمَاعًا .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ مُتَّجَرٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَفْوٌ بَعْدَ النِّصَابِ كَالْحُبُوبِ .
وَمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ فَهُوَ احْتِجَاجٌ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ
عَلَيْهِ .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ يَرْوِيه أَبُو الْعَطُوفِ الْجَرَّاحُ بْنُ مِنْهَالٍ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ مَالِكٌ: هُوَ دَجَّالٌ مِنْ الدَّجَاجِلَةِ .
وَيَرْوِيه عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَلَمْ يَلْقَ عُبَادَةَ مُعَاذًا ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا .
وَالْمَاشِيَةُ يَشُقُّ تَشْقِيصُهَا ، بِخِلَافِ الْأَثْمَانِ .