فهرس الكتاب

الصفحة 3577 من 7845

يَحْصُلُ بِإِخْرَاجِ غَيْرِ الْوَاجِبِ مِنْ الْحِكْمَةِ مَا يَحْصُلُ بِإِخْرَاجِ الْوَاجِبِ ، وَهَا هُنَا الْمَقْصُودُ حَاصِلٌ ، فَوَجَبَ إجْزَاؤُهُ ، إذْ لَا فَائِدَةَ بِاخْتِصَاصِ الْإِجْزَاءِ بِعَيْنٍ ، مَعَ مُسَاوَاةِ غَيْرِهَا لَهَا فِي الْحِكْمَةِ وَكَوْنِ ذَلِكَ أَرْفَقَ بِالْمُعْطِي وَالْآخِذِ ، وَأَنْفَعَ لَهُمَا ، وَيَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ عَنْهُمَا ، فَإِنَّهُ لَوْ تَعَيَّنَ إخْرَاجُ زَكَاةِ الدَّنَانِيرِ مِنْهَا ، شَقَّ عَلَى مِنْ يَمْلِكُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا إخْرَاجُ جُزْءٍ مِنْ دِينَارٍ ، وَيَحْتَاجُ إلَى التَّشْقِيصِ ، وَمُشَارَكَةِ الْفَقِيرِ لَهُ فِي دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ ، أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ ، فَيَسْتَضِرُّ الْمَالِكُ وَالْفَقِيرُ ، وَإِذَا جَازَ إخْرَاجُ الدَّرَاهِمِ عَنْهَا ، دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ مِنْ الدَّرَاهِمِ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ ، فَيَسْهُلُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَيَنْتَفِعُ الْفَقِيرُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَلَا مَضَرَّةٍ .

وَلِأَنَّهُ إذَا دَفَعَ إلَى الْفَقِيرِ قِطْعَةً مِنْ الذَّهَبِ فِي مَوْضِعٍ لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِيهِ ، أَوْ قِطْعَةً مِنْ دِرْهَمٍ فِي مَكَان لَا يُتَعَامَلُ بِهَا فِيهِ ، لَمْ يَقْدِرْ عَلَى

قَضَاءِ حَاجَتِهِ بِهَا ، وَإِنْ أَرَادَ بَيْعَهَا بِحَسَبِ مَا يُتَعَامَلُ بِهَا احْتَاجَ إلَى كُلْفَةِ الْبَيْعِ ، وَرُبَّمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا ، وَإِنْ أَمْكَنَ بَيْعُهَا احْتَاجَ إلَى كُلْفَةِ الْبَيْعِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَنْقُصُ عِوَضُهَا عَنْ قِيمَتِهَا ، فَقَدْ دَارَ بَيْنَ ضَرَرَيْنِ ، وَفِي جَوَازِ إخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخِرِ نَفْعٌ مَحْضٌ ، وَدَفْعٌ لِهَذَا الضَّرَرِ ، وَتَحْصِيلٌ لِحِكْمَةِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّمَامِ وَالْكَمَالِ ، فَلَا حَاجَةَ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ ، وَإِنْ تُوُهِّمَتْ هَاهُنَا مَنْفَعَةٌ تَفُوتُ بِذَلِكَ ، فَهِيَ يَسِيرَةٌ مَغْمُورَةٌ ، فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ النَّفْعِ الظَّاهِرِ ، وَيَنْدَفِعُ مِنْ الضَّرَرِ وَالْمَشَقَّةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَلَا يُعْتَبَرُ .

وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ فِي مَوْضِعٍ يَلْحَقُ الْفَقِيرَ ضَرَرٌ ، مِثْلُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا لَا يُنْفِقُ عِوَضًا عَمَّا يُنْفِقُ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجُزْ إخْرَاجُ أَحَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت