رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ .
وَالْمِنْطَقَةُ تُبَاحُ تَحْلِيَتُهَا بِالْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّهَا حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ ، فَهِيَ كَالْخَاتَمِ وَقَدْ نُقِلَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفَخْرِ وَالْخُيَلَاءِ ، فَهُوَ كَالطَّوْقِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الطَّوْقَ لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِي حَقِّ الرَّجُلِ ، بِخِلَافِ الْمِنْطَقَةِ .
وَعَلَى قِيَاسِ الْمِنْطَقَةِ ، الْجَوْشَنُ ، وَالْخُوذَةُ ، وَالْخُفُّ ، وَالرَّانُ ، وَالْحَمَائِلُ .
وَتُبَاحُ الْفِضَّةُ فِي الْإِنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهَا ؛ لِلْحَاجَةِ ، وَنَعْنِي بِالْحَاجَةِ أَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهَا فِي ذَلِكَ ، وَإِنْ قَامَ غَيْرُهَا مَقَامَهَا .
وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ، أَنَسٍ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْكَسَرَ ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ .
وَإِنَّمَا كَرِهَ أَحْمَدُ الْحَلْقَةَ فِي الْإِنَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تُسْتَعْمَلُ .
وَأَمَّا الذَّهَبُ ، فَيُبَاحُ مِنْهُ مَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَيْهِ ، كَالْأَنْفِ فِي حَقِّ مِنْ قُطِعَ أَنْفُهُ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ طُرْفَةَ ، أَنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بْنَ
أَسْعَدَ .
قُطِعَ أَنْفُهُ يَوْمَ الْكِلَابِ ، فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ وَرِقٍ فَأَنْتَنَ عَلَيْهِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَّخَذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: رَبْطُ الْأَسْنَانِ