الْوَجْهَيْنِ ، وَالْآخَرُ هُوَ لِلْمَالِكِ ، بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، فِي مَنْ وَجَدَ رِكَازًا فِي مِلْكٍ انْتَقَلَ إلَيْهِ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا ، فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: هَذَا لِي .
فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الدِّفْنَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ .
وَالثَّانِي ، الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّ هَذَا مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ ، وَلَيْسَ مِنْهَا ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مِنْ يَدُهُ عَلَيْهَا ، كَالْقُمَاشِ .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ ، أَنْ يَجِدَهُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ إلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُمْ ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، فَهُوَ لِوَاجِدِهِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ: إنْ عُرِفَ مَالِكُ الْأَرْضِ ، وَكَانَ حَرْبِيًّا ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ فِي حِرْزِ مَالِكٍ مُعَيَّنٍ ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ بَيْتٍ أَوْ خِزَانَةٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ لَيْسَ لِمَوْضِعِهِ مَالِكٌ مُحْتَرَمٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يُعْرَفْ مَالِكُهُ .
وَيُخَرَّجُ لَنَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا إنَّ
الرِّكَازَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ يَكُونُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِي صِفَةِ الرِّكَازِ الَّذِي فِيهِ الْخُمْسُ ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ ، مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالْآنِيَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: لَا تَجِبُ إلَّا فِي الْأَثْمَانِ .
وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: { وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ } .
وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَظْهُورٌ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ ، فَوَجَبَ فِيهِ الْخُمْسُ مَعَ اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ ، كَالْغَنِيمَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّ الْخُمُسَ يَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ ، فِي قَوْلِ إمَامِنَا ، وَمَالِكٍ ، وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ .
وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ مَالٍ يَجِبْ فِيمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْ الْأَرْضِ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ