فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 7845

وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَلَزِمَهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ، كَالْوَدِيعَةِ .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ ، فَلَمْ تَجِبْ زَكَاتُهُ ، كَعُرُوضِ الْقُنْيَةِ .

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ: يُزَكِّيه إذَا قَبَضَهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ دَيْنٌ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ ، وَلَيْسَ مِنْ الْمُوَاسَاةِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ .

وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَوْدَعَ نَائِبٌ عَنْهُ فِي حِفْظِهِ ، وَيَدُهُ كَيَدِهِ ، وَإِنَّمَا يُزَكِّيه لِمَا مَضَى ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ ، فَلَزِمَتْهُ زَكَاتُهُ ، كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ .

الضَّرْبُ الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعْسِرٍ ، أَوْ جَاحِدٍ ، أَوْ مُمَاطِلٍ بِهِ .

فَهَذَا هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، لَا

تَجِبُ ، وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَهْلِ الْعِرَاقِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَشْبَهَ مَالَ الْمُكَاتَبِ .

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، يُزَكِّيه إذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى .

وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الدَّيْنِ الْمَظْنُونِ ، قَالَ: إنْ كَانَ صَادِقًا ، فَلْيُزَكِّهِ إذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى .

وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .

رَوَاهُمَا أَبُو عُبَيْدٍ وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ ، فَوَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِمَا مَضَى ، كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ .

وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَاللَّيْثِ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكٍ يُزَكِّيه إذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت