وَقَالَ حَنْبَلٌ .
قَالَ أَحْمَدُ: أَخَذْت الصَّاعَ مِنْ أَبِي النَّضْرِ .
وَقَالَ أَبُو النَّضِرِ: أَخَذْته عَنْ ابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ وَقَالَ: هَذَا صَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يُعْرَفُ بِالْمَدِينَةِ .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَأَخَذْنَا الْعَدَسَ ، فَعَيَّرْنَا بِهِ ، وَهُوَ أَصْلَحُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ يُكَالُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَافَى عَنْ مَوْضِعِهِ ، فَكِلْنَا بِهِ ، ثُمَّ وَزَنَّاهُ ، فَإِذَا هُوَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ .
وَقَالَ هَذَا أَصْلَحُ مَا وَقَفْنَا عَلَيْهِ ، وَمَا تَبَيَّنَ لَنَا مِنْ صَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِذَا كَانَ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ الْبَرّ وَالْعَدَسِ ، وَهُمَا مِنْ أَثْقَلِ الْحُبُوبِ ، فَمَا عَدَاهُمَا مِنْ أَجْنَاسِ الْفِطْرَةِ أَخَفُّ مِنْهُمَا ، فَإِذَا أَخْرَجَ مِنْهُمَا خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا ، فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: إنْ أَخْرَجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا بُرًّا ، لَمْ يُجْزِهِ .
لِأَنَّ الْبُرَّ يَخْتَلِفُ ، فَيَكُونُ فِيهِ الثَّقِيلُ وَالْخَفِيفُ .
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يُخْرِجَ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ مِمَّا سَوَاءٌ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ ، وَهُوَ الزَّبِيبُ وَالْمَاشُ .
وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِمَّا هُوَ أَثْقَلُ مِنْهَا لَمْ يُجْزِئْهُ ، حَتَّى يَزِيدَ شَيْئًا ، يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ بَلَغَ صَاعًا .
وَالْأَوْلَى لِمَنْ أَخْرَجَ مِنْ الثَّقِيلِ بِالْوَزْنِ أَنْ يَحْتَاطَ ، فَيَزِيدَ شَيْئًا يَعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ لِمَنْ أَخْرَجَ صَاعًا بِالرِّطْلِ الدِّمَشْقِيِّ ،