فهرس الكتاب

الصفحة 3719 من 7845

مُسْلِمُونَ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ كَغَيْرِهِمْ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ إخْرَاجُ الْأَقِطِ إذَا كَانَ قُوتَهُمْ .

وَكَذَلِكَ مِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا سِوَاهُ .

فَأَمَّا مَنْ وَجَدَ سِوَاهُ فَهَلْ يُجْزِئُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا ، يُجْزِئُهُ أَيْضًا ؛ لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ .

وَالثَّانِيَة ، لَا يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ جِنْسٌ لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ ، فَلَا يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَجْنَاسِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا كَاللَّحْمِ .

وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى مَنْ هُوَ قُوتٌ لَهُ ، أَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ كَوْنِهِ قُوتًا لَهُ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ جَوَازُ إخْرَاجِهِ .

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يُفَرِّقْ .

وَقَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ: كُنَّا نُخْرِجُ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ، وَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ، وَإِنَّمَا خَصَّ أَهْلَ الْبَادِيَةِ بِالذِّكْرِ ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقْتَاتُهُ غَيْرُهُمْ .

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يُجْزِئُ إخْرَاجُ الْأَقِطِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا سِوَاهُ

فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ .

وَذَكَرِ الْقَاضِي أَنَّهُ إذَا عَدِمَ الْأَقِطَ ، وَقُلْنَا لَهُ إخْرَاجُهُ ، جَازَ إخْرَاجُ اللَّبَنِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ مِنْ الْأَقِطِ ، لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْأَقِطُ وَغَيْرُهُ .

وَحَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنْ الشَّافِعِيِّ .

وَقَالَ الْحَسَنُ: إنْ لَمْ يَكُنْ بُرٌّ وَلَا شَعِيرٌ أَخْرَجَ صَاعًا مِنْ لَبَنٍ .

وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ اللَّبَنُ بِحَالٍ ؛ لِقَوْلِهِ: مِنْ كُلِّ حَبَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ تُقْتَاتُ .

وَقَدْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى حَالَةِ الْعَدَمِ .

وَلَا يَصِحُّ مَا ذَكَرُوهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْمَلَ مِنْ الْأَقِطِ ، لَجَازَ إخْرَاجُهُ مَعَ وُجُودِهِ ، وَلِأَنَّ الْأَقِطَ أَكْمَلُ مِنْ اللَّبَنِ مِنْ وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَ حَالَةَ الِادِّخَارِ وَهُوَ جَامِدٌ ، بِخِلَافِ اللَّبَنِ ، لَكِنْ يَكُونُ حُكْمُ اللَّبَنِ حُكْمَ اللَّحْمِ ، يُجْزِئُ إخْرَاجُهُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَصْنَافِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت