مَا لَك ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تَعْتِقُهَا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ .
وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ ، فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ: أَنَا ، قَالَ: خُذْ هَذَا ، فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي .
فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَك .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلَا يَجُوزُ اعْتِبَارُ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ بِالْقَضَاءِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ يَتَعَلَّقُ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ يَتَعَيَّنُ بِهِ ، وَالْقَضَاءُ مَحَلُّهُ الذِّمَّةُ ، وَالصَّلَاةُ لَا يَدْخُلُ فِي جُبْرَانِهَا الْمَالُ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ ، أَنَّ الْجِمَاعَ دُونَ الْفَرْجِ ، إذَا اقْتَرَنَ بِهِ الْإِنْزَالُ ، فِيهِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ ؛ لِأَنَّهُ فِطْرٌ بِجِمَاعٍ ، فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ كَالْجِمَاعِ فِي الْفَرْجِ ، وَالثَّانِيَةُ: لَا كَفَّارَةَ فِيهِ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّ ،