الْمُطَهَّرُونَ .
وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَسَّ إنَّمَا يَخْتَصُّ بِبَاطِنِ الْيَدِ ؛ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ لَاقَى شَيْئًا فَقَدْ مَسَّهُ .
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ حَمْلُهُ بِعِلَاقَتِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ وَأَبِي وَائِلٍ وَالْحَكَمِ وَحَمَّادٍ وَمَنَعَ مِنْهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ مَالِكٌ أَحْسَنُ مَا سَمِعْت أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْمُصْحَفَ بِعَلَّاقَتِهِ وَلَا فِي غِلَافِهِ إلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ ؛ وَلِيس ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُدَنِّسُهُ ، وَلَكِنْ تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مُحْدِثٌ قَاصِدٌ لِحَمْلِ
الْمُصْحَفِ ، فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ حَمَلَهُ مَعَ مَسِّهِ .
وَلَنَا: أَنَّهُ غَيْرُ مَاسٍّ لَهُ ، فَلَمْ يُمْنَعْ مِنْهُ ، كَمَا لَوْ حَمَلَهُ فِي رَحْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ النَّهْيَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْمَسَّ ، وَالْحَمْلُ لَيْسَ بِمَسٍّ ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّهْيُ ، وَقِيَاسُهُمْ فَاسِدٌ ؛ فَإِنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ مَسُّهُ ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي الْفَرْعِ ، وَالْحَمْلُ لَا أَثَرَ لَهُ ، فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ .
وَعَلَى هَذَا لَوْ حَمَلَهُ بِعَلَّاقَةٍ أَوْ بِحَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مِمَّا لَا يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ ، جَازَ ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَعِنْدَهُمْ لَا يَجُوزُ .
وَوَجْهُ الْمَذْهَبَيْنِ مَا تَقَدَّمَ .