حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ } .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَسَّرَ مُسَدِّدٌ قَوْلَ أَبِي مُوسَى: ( مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ضُيِّقَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ )
فَلَا يَدْخُلُهَا .
فَضَحِكَ وَقَالَ: مَنْ قَالَ هَذَا ؟ فَأَيْنَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ ؟ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنَّمَا يُكْرَه إذَا أَدْخَلَ فِيهِ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ: إذَا أَفْطَرَ يَوْمَيْ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ رَجَوْت أَنْ لَا يَكُونَ بِذَلِكَ بَأْسٌ .
وَرُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ .
وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا يَسْرُدُونَ الصَّوْمَ ، مِنْهُمْ أَبُو طَلْحَةَ .
قِيلَ: إنَّهُ صَامَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
وَاَلَّذِي يَقْوَى عِنْدِي ، أَنَّ صَوْمَ الدَّهْرِ مَكْرُوهٌ ، وَإِنْ لَمْ يَصُمْ هَذِهِ الْأَيَّامَ ، فَإِنْ صَامَهَا قَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا ، وَإِنَّمَا كُرِهَ صَوْمُ الدَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ ، وَالضَّعْفِ ، وَشِبْهِ التَّبَتُّلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ؛ بِدَلِيلِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: إنَّك لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ فَقُلْت: نَعَمْ .
قَالَ: إنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ عَيْنُك ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ ، لَا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ قُلْت: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .
قَالَ: فَصُمْ صَوْمَ دَاوُد ، كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا ، وَلَا يَفِرُّ إذَا لَاقَى .
وَفِي