مِنْ النَّوْمِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِغَيْرِهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ ؛ وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ بِالِاسْتِنْجَاءِ هُنَا نَصٌّ ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إنَّمَا شُرِعَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَلَا نَجَاسَةَ هَاهُنَا .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَالِاسْتِنْجَاءُ لِمَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ هَذَا فِيهِ إضْمَارٌ ، وَتَقْدِيرُهُ: وَالِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ ، فَحَذَفَ خَبَرَ الْمُبْتَدَإِ اخْتِصَارًا ، وَأَرَادَ مَا خَرَجَ غَيْرَ الرِّيحِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَيَّنَ حُكْمَهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا ، كَالْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ، أَوْ نَادِرًا ، كَالْحَصَى وَالدُّودِ وَالشَّعْرِ ، رَطْبًا أَوْ يَابِسًا .
وَلَوْ احْتَقَنَ فَرَجَعَتْ أَجْزَاءٌ خَرَجَتْ مِنْ الْفَرْجِ ، أَوْ وَطِئَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ دُونَ الْفَرْجِ فَدَبَّ مَاؤُهُ إلَى فَرْجِهَا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ ، فَعَلَيْهِمَا الِاسْتِنْجَاءُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .
وَلَوْ أَدْخَلَ الْمِيلَ فِي ذَكَرِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ ، لَزِمَهُ الِاسْتِنْجَاءُ ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ السَّبِيلِ ، فَأَشْبَهَ الْغَائِطَ الْمُسْتَحْجِرَ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ مِنْ نَاشِفٍ لَا يُنَجِّسُ الْمَحَلَّ ، لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الرِّيحِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الطَّاهِرِ ، وَهُوَ الْمَنِيُّ إذَا حَكَمْنَا بِطَهَارَتِهِ .
وَالْقَوْلُ بِوُجُوبِ الِاسْتِنْجَاءِ فِي الْجُمْلَةِ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ فِيمَنْ صَلَّى بِقَوْمٍ وَلَمْ يَسْتَنْجِ: لَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا .
وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِنْجَاءُ ، كَمَنْ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ لِنَوْمٍ أَوْ خُرُوجِ رِيحٍ ، أَوْ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْجَاءَ نَاسِيًا ، فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ الْجَمَاعَةِ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَمْ يَرَ وُجُوبَ الِاسْتِنْجَاءِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ } .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ؛ وَلِأَنَّهَا نَجَاسَةٌ يُكْتَفَى فِيهَا بِالْمَسْحِ ، فَلَمْ تَجِبْ إزَالَتُهَا