عَنْ خُزَيْمَةَ ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ ، فَقَالَ: بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ .
وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّهُ لَيَنْهَانَا أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَأَنْ نَسْتَجْمِرَ بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ .
وَرَوَى طَاوُسٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ الْبَرَازَ فَلْيُنَزِّهْ قِبْلَةَ اللَّهِ ، وَلَا يَسْتَقْبِلْهَا وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ، وَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ ، أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ } .
رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ مَوْقُوفًا عَلَى طَاوُسٍ .
وَلِأَنَّهُ مَتَى وَرَدَ النَّصُّ بِشَيْءٍ لِمَعْنًى مَعْقُولٍ ، وَجَبَ تَعْدِيَتُهُ إلَى مَا وُجِدَ فِيهِ الْمَعْنَى ، وَالْمَعْنَى هَاهُنَا إزَالَةُ عَيْنِ النَّجَاسَةِ ، وَهَذَا يَحْصُلُ بِغَيْرِ الْأَحْجَارِ ، كَحُصُولِهِ بِهَا ، وَبِهَذَا يَخْرُجُ
التَّيَمُّمُ ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْقُولٍ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا يُسْتَجْمَرُ بِهِ مُنَقِّيًا ؛ لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ مُشْتَرَطٌ فِي الِاسْتِجْمَارِ ، فَأَمَّا الزَّلِجُ كَالزُّجَاجِ وَالْفَحْمِ الرِّخْوِ وَشِبْهِهِمَا مِمَّا لَا يُنَقِّي ، فَلَا يُجْزِئُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ مِنْهُ الْمَقْصُودُ .
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ طَاهِرًا ، فَإِنْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يُجْزِهِ ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُجَفِّفُ كَالطَّاهِرِ .
وَلَنَا { أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ يَسْتَجْمِرُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ: هَذِهِ رِكْسٌ } .
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ: إنَّهَا رِكْسٌ .
يَعْنِي