فَأَرْجُو ؛ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إلَيْهَا مَعَ النِّسَاءِ ، وَمَعَ كُلِّ مَنْ أَمِنَتْهُ ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ .
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ .
لَيْسَ الْمَحْرَمُ شَرْطًا فِي حَجِّهَا بِحَالٍ .
قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَخْرُجُ مَعَ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، لَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: تَخْرُجُ مَعَ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَخْرُجُ مَعَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ثِقَةٍ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: تَخْرُجُ مَعَ قَوْمٍ عُدُولٍ ، تَتَّخِذُ سُلَّمًا تَصْعَدُ عَلَيْهِ وَتَنْزِلُ ، وَلَا يَقْرَبُهَا رَجُلٌ ، إلَّا أَنَّهُ يَأْخُذُ رَأْسَ الْبَعِيرِ ، وَتَضَعُ
رِجْلَهَا عَلَى ذِرَاعِهِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: تَرَكُوا الْقَوْلَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَاشْتَرَطَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَرْطًا لَا حُجَّةَ مَعَهُ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ، وَقَالَ لِعَدِيِّ بْن حَاتِمٍ: { يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنْ الْحِيرَةِ تَؤُمُّ الْبَيْتَ ، لَا جِوَارَ مَعَهَا ، لَا تَخَافُ إلَّا اللَّهَ } .
وَلِأَنَّهُ سَفَرٌ وَاجِبٌ ، فَلَمْ يُشْتَرَطْ لَهُ الْمَحْرَمُ ، كَالْمُسْلِمَةِ إذَا تَخَلَّصَتْ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ } .
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسِ ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ ، إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ ، وَلَا تُسَافِرُ امْرَأَةٌ إلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ .
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي كُنْت فِي غَزْوَةِ كَذَا ، وَانْطَلَقَتْ امْرَأَتِي حَاجَّةً .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انْطَلِقْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِك .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَرَوَى ابْن عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، نَحْوًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .