قَالَ: بَلَى .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ: { تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ } .
وَعَنْهُ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِك ؟ فَقَالَ: إنِّي لَبَّدْت رَأْسِي ، وَقَلَّدْت هَدْيِي ، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا .
وَقَالَ سَعْدٌ: صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ .
وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ رَاجِحَةٌ ؛ لِأَنَّ رُوَاتَهَا أَكْثَرُ وَأَعْلَمُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِالْمُتْعَةِ عَنْ نَفْسِهِ ، فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ ، فَلَا تُعَارَضُ بِظَنِّ غَيْرِهِ .
وَلِأَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ مُتَمَتِّعَةً بِغَيْرِ خِلَافٍ ، وَهِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تُحْرِمُ إلَّا بِأَمْرِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَهَا بِأَمْرٍ ، ثُمَّ يُخَالِفُ إلَى غَيْرِهِ .
وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ ، بِأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا لِأَجْلِ هَدْيِهِ ، حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَصَارَ قَارِنًا ، وَسَمَّاهُ مَنْ سَمَّاهُ مُفْرِدًا ؛ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ وَحْدَهَا ، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ ، فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ