رِجْلَاهُ .
وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى حَاجَتِهِ إلَّا بِقَلْبِهِ وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ لَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَلَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، فَذِكْرُ اللَّهِ أَوْلَى .
فَإِذَا عَطَسَ حَمِدَ اللَّهَ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى ، إنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ .
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ الْوَاجِبَ ، فَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْلَى .
وَلَا يُسَلِّمُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مُسَلِّمٍ ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ جَابِرٍ ، { أَنَّ رَجُلًا مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبُولُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَأَيْتَنِي عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا تُسَلِّمْ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّك إنْ فَعَلْت ذَلِكَ لَمْ أَرُدَّ عَلَيْك } .
رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
وَلَا يَتَكَلَّمُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ ، سَمِعْت
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { لَا يَخْرُجُ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ كَاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتَيْهِمَا يَتَحَدَّثَانِ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
فَصْلٌ: إذَا أَرَادَ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَمَعَهُ شَيْءٌ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى اُسْتُحِبَّ وَضْعُهُ .
وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَضَعَ خَاتَمَهُ .