{ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
وَالْحِجْرُ مِنْهُ ، فَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ ، لَمْ يُعْتَدّ بِطَوَافِهِ .
وَبِهَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ ، قَضَى مَا بَقِيَ ، وَإِنْ رَجَعَ إلَى الْكُوفَةِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ .
وَنَحْوَهُ قَالَ الْحَسَنُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ ، بِدَلِيلِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ ، ، قَالَتْ: { سَأَلْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِجْرِ ، فَقَالَ: هُوَ مِنْ الْبَيْتِ } .
وَعَنْهَا ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ قَوْمَك اسْتَقْصَرُوا مِنْ بُنْيَانِ الْبَيْتِ ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِهِمْ بِالشِّرْكِ ، أَعَدْت مَا تَرَكُوا مِنْهَا ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِك مِنْ بَعْدِي أَنْ يَبْنُوا ، فَهَلُمِّي لِأُرِيَك مَا تَرَكُوا مِنْهَا .
فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ .
وَعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي نَذَرْت أَنْ أُصَلِّيَ فِي الْبَيْتِ .
قَالَ: صَلِّي فِي الْحِجْرِ ، فَإِنَّ الْحِجْرَ مِنْ الْبَيْتِ .
وَفِي لَفْظٍ ، قَالَتْ: كُنْت أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ ، فَأُصَلِّيَ فِيهِ ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِي ، فَأَدْخَلَنِي الْحِجْرَ ، وَقَالَ: صَلِّي فِي الْحِجْرِ إنْ أَرَدْت دُخُولَ الْبَيْتِ ، فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنْ الْبَيْتِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
فَمَنْ تَرَكَ الطَّوَافَ بِالْحِجْرِ لَمْ يَطُفْ بِجَمِيعِ الْبَيْتِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ تَرَكَ الطَّوَافَ بِبَعْضِ الْبِنَاءِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {: لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } .