الْمَنِيَّ .
قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ ، وَأَصْدَقُكُمْ ، وَأَبَرُّكُمْ ، وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْت كَمَا تَحِلُّونَ ، فَحِلُّوا ، وَلَوْ اسْتَقْبَلْت مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت ، مَا أَهْدَيْت .
قَالَ: فَحَلَلْنَا ، وَسَمِعْنَا ، وَأَطَعْنَا .
قَالَ فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ الْمُدْلِجِيُّ: مُتْعَتُنَا هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِعَامِنَا هَذَا ، أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَظَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، أَنَّهُ قَالَ: لِلْأَبَدِ .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
فَأَمَّا حَدِيثُهُمْ ، فَقَالَ أَحْمَدُ: رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ ، فَمَنْ الْحَارِثُ بْنُ بِلَالٍ ؟ يَعْنِي أَنَّهُ مَجْهُولٌ .
وَلَمْ يَرْوِهِ إلَّا الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ مُرَقِّعٌ الْأَسَدِيُّ ، فَمَنْ مُرَقِّعٌ الْأَسَدِيُّ ، شَاعِرٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَلَمْ يَلْقَ أَبَا ذَرٍّ .
فَقِيلَ لَهُ: أَفَلَيْسَ قَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؟ قَالَ: كَانَتْ مُتْعَةُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ: أَفَيَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ ؟ الْمُتْعَةُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ .
قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ: مُرَقِّعٌ الْأَسَدِيُّ لَيْسَ بِمَشْهُورٍ ، وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي ضَعْفِهَا وَجَهَالَةِ رُوَاتِهَا ، لَا تُقْبَلُ إذَا انْفَرَدَتْ ، فَكَيْفَ تُقْبَلُ فِي رَدِّ حُكْمٍ ثَابِتٍ بِالتَّوَاتُرِ ، مَعَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي ذَرٍّ مِنْ رَأْيِهِ ، وَقَدْ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ ، وَقَدْ شَذَّ بِهِ عَنْ الصَّحَابَةِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى هَذَا ، وَقَدْ اخْتَلَفَ لَفْظُهُ ، فَفِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ عَنْهُ قَوْلُهُ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ
، وَإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَسُنَنِ رَسُولِ