الْخِرَقِيِّ: ( إذَا وَصَلَ إلَى الْبَيْتِ )
وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَطَاءٌ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْحَسَنُ: يَقْطَعُهَا إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: يَقْطَعُهَا حِينَ يَرَى عَرْشَ مَكَّةَ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ الْمِيقَاتِ ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إذَا وَصَلَ إلَى الْحَرَمِ ، وَإِنْ أَحْرَمَ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ ، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَرَى الْبَيْتَ .
وَلَنَا ، مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، يَرْفَعُ الْحَدِيثَ: { كَانَ يُمْسِكُ عَنْ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ ، إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
وَرَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ { النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ ثَلَاثَ عُمْرٍ ، وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ } .
وَلِأَنَّ التَّلْبِيَةَ إجَابَةٌ إلَى الْعِبَادَةِ ، وَإِشْعَارٌ لِلْإِقَامَةِ عَلَيْهَا ، وَإِنَّمَا يَتْرُكُهَا إذَا شَرَعَ فِيمَا يُنَافِيهَا ، وَهُوَ التَّحَلُّلُ مِنْهَا ، وَالتَّحَلُّلُ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ ، فَإِذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ فَقَدْ أَخَذَ فِي التَّحَلُّلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ ، كَالْحَجِّ إذَا شَرَعَ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ، لِحُصُولِ التَّحَلُّلِ بِهَا .
وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَشْرَعْ فِيمَا يُنَافِيهَا ، فَلَا مَعْنَى لِقَطْعِهَا .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .