لِلْإِحْرَامِ ، فَاسْتَوَى فِيهِ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ ، كَمِيقَاتِ الْمَكَانِ .
وَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، كَانَ جَائِزًا فَصْلٌ: وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ جَازَ ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَوَاقِيتِ: { حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا } .
وَإِنْ أَحْرَمَ خَارِجًا مِنْهَا مِنْ الْحَرَمِ جَازَ ؛ لِقَوْلِ جَابِرٍ: فَأَهْلَلْنَا مِنْ الْأَبْطَحِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْعَلَ عِنْدَ إحْرَامِهِ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ ، مِنْ الْغُسْلِ وَالتَّنْظِيفِ ، وَيَتَجَرَّدَ عَنْ الْمَخِيطِ ، وَيَطُوفَ سَبْعًا ، وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ يُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا .
وَمِمَّنْ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ عَطَاءٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَلَا يُسَنُّ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أَرَى لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَطُوفُوا بَعْدَ أَنْ يُحْرِمُوا بِالْحَجِّ ، وَلَا أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، حَتَّى يَرْجِعُوا .
وَهَذَا مَذْهَبُ عَطَاءٍ ، وَمَالِكٍ ، وَإِسْحَاقَ .
وَإِنْ طَافَ بَعْدَ إحْرَامِهِ ، ثُمَّ سَعَى ، لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ السَّعْيِ الْوَاجِبِ .
وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُجْزِئُهُ .
وَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَجَازَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ ؛ لِأَنَّهُ سَعَى فِي الْحَجِّ مَرَّةً ، فَأَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ سَعَى بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى .
وَلَنَا ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُهِلُّوا بِالْحَجِّ إذَا خَرَجُوا إلَى مِنًى .
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِعُمْرَةٍ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، ثُمَّ حَلُّوا ، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى
لِحَجِّهِمْ .
وَلَوْ شُرِعَ لَهُمْ الطَّوَافُ قَبْلَ الْخُرُوجِ ، لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى تَرْكِهِ .