الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ .
وَلَنَا: أَنَّهُ مَعْنًى لَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُبْطِلْهُ دَاخِلَهَا كَالْكَلَامِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا يُفْضِي إلَيْهِ .
فَأَشْبَهَ سَائِرَ مَا لَا يُبْطِلُ ؛ وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ الشَّارِعِ ، وَلَمْ يُنَصَّ عَنْ الشَّارِعِ فِي هَذَا إيجَابُ الْوُضُوءِ ، وَلَا فِي شَيْءٍ يُقَاسُ هَذَا عَلَيْهِ ، وَمَا رَوَوْهُ مُرْسَلٌ لَا يَثْبُتُ .
وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا تَأْخُذُوا بِمَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ فَإِنَّهُمَا لَا يُبَالِيَانِ عَمَّنْ أَخَذَا .
وَالْمُخَالِفُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَرُدُّ الْأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ لِمُخَالَفَتِهَا الْأُصُولَ ، فَكَيْفَ يُخَالِفُهَا هَاهُنَا بِهَذَا الْخَبَرِ الضَّعِيفِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَمَسُّ الْفَرْجِ .
الْفَرْجُ اسْمٌ لِمَخْرَجِ الْحَدَثِ ، وَيَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالدُّبُرَ وَقُبُلَ الْمَرْأَةِ ، وَفِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ ؛ فَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُفَصَّلًا: وَنَبْدَأُ بِالْكَلَامِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ ، فَإِنَّهُ آكَدُهَا .
فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، يَنْقُضُ الْوُضُوءَ .
وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٍ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ وَسُلَيْمَانِ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ