فهرس الكتاب

الصفحة 4984 من 7845

حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتُهُ ، أَوْ الْمَنْذُورُ مِنْهُمَا ، فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْمُضِيِّ فِيهَا ، وَلَا تَحْلِيلُهَا ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ لَهُ ، وَقَالَ فِي الْآخَرِ: لَهُ مَنْعُهَا .

لِأَنَّ الْحَجَّ عِنْدَهُ عَلَى التَّرَاخِي ، فَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِي هَذَا الْعَامِ .

وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ ، فَإِنَّ الْحَجَّ الْوَاجِبَ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَيَصِيرُ كَالصَّلَاةِ إذَا أَحْرَمْت بِهَا فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا شَرَعْت فِيهِ ، وَلِأَنَّ حَقَّ الزَّوْجِ مُسْتَمِرٌّ عَلَى الدَّوَامِ ، فَلَوْ مَلَكَ مَنْعَهَا فِي هَذَا الْعَامِ لَمَلَكَهُ فِي كُلِّ عَامٍ ، فَيُفْضِي إلَى إسْقَاطِ أَحَدِ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، بِخِلَافِ الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا لَا تَسْتَمِرُّ .

فَأَمَّا إنْ أَحْرَمْت بِتَطَوُّعِ ، فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَمَنْعُهَا مِنْهُ ، فِي ظَاهِرِ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ .

وَقَالَ الْقَاضِي: لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ، فَلَا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تَحْلِيلَهَا ، كَالْحَجِّ الْمَنْذُورِ .

وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، فِي امْرَأَةٍ تَحْلِفُ بِالصَّوْمِ أَوْ بِالْحَجِّ ، وَلَهَا زَوْجٌ: لَهَا أَنْ تَصُومَ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا ، مَا تَصْنَعُ ، قَدْ اُبْتُلِيَتْ وَابْتُلِيَ زَوْجُهَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ تَطَوُّعٌ يُفَوِّتُ حَقَّ غَيْرِهَا مِنْهَا ، أَحْرَمَتْ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَمَلَكَ تَحْلِيلَهَا مِنْهُ ، كَالْأَمَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا ، وَالْمَدِينَةِ تُحْرِمُ بِغَيْرِ إذْنِ غَرِيمِهَا عَلَى وَجْهٍ يَمْنَعُهُ إيفَاءَ دَيْنِهِ الْحَالِّ عَلَيْهَا ، وَلِأَنَّ الْعِدَّةَ تَمْنَعُ الْمُضِيَّ فِي الْإِحْرَامِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى ، فَحَقُّ الْآدَمِيِّ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ أَضْيَقُ ،

لِشُحِّهِ وَحَاجَتِهِ ، وَكَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَغِنَاهُ .

وَكَلَامُ أَحْمَدَ لَا يَتَنَاوَلُ مَحِلَّ النِّزَاعِ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ؛ أَحَدُهُمَا ، أَنَّهُ فِي الصَّوْمِ ، وَتَأْثِيرُ الصَّوْمِ فِي مَنْعِ حَقِّ الزَّوْجِ يَسِيرٌ ، فَإِنَّهُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ .

وَلَوْ حَلَفَتْ بِالْحَجِّ فَلَهُ مَنْعُهَا ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَتَعَيَّنُ فِي نَذْرِ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ ، بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ ، فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ قَبْلَ إحْرَامِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ .

وَالثَّانِي ، أَنَّ الصَّوْمَ إذَا وَجَبَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ ، بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ ، وَالشُّرُوعُ هَاهُنَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت