وَحَقِيقَةُ اللَّمْسِ مُلَاقَاةُ الْبَشَرَتَيْنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْجِنِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } وَقَالَ الشَّاعِرُ: لَمَسْت بِكَفِّي كَفَّهُ أَطْلُبُ الْغِنَى وَقَرَأَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ: { أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ } وَأَمَّا حَدِيثُ الْقُبْلَةِ فَكُلُّ طُرُقِهِ مَعْلُولَةٌ ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: احْكِ عَنِّي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ شِبْهُ لَا شَيْءَ .
وَقَالَ أَحْمَدُ: نَرَى أَنَّهُ غَلَّطَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا - يَعْنِي حَدِيثَ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ وَحَدِيثَ عُرْوَةَ فَإِنَّ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيَّ لَا يَصِحُّ سَمَاعُهُ مِنْ عَائِشَةَ ، وَعُرْوَةُ الْمَذْكُورُ هَاهُنَا عُرْوَةُ الْمُزَنِيّ ، وَلَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ ، كَذَلِكَ قَالَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيبٌ إلَّا عَنْ عُرْوَةَ الْمُزَنِيّ لَيْسَ هُوَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ .
وَقَالَ إِسْحَاقُ: لَا تَظُنُّوا أَنَّ حَبِيبًا لَقِيَ عُرْوَةَ .
وَقَالَ: وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَبِّلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ بِرًّا بِهَا ، وَإِكْرَامًا لَهَا ، وَرَحْمَةً ، أَلَا تَرَى إلَى مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَبَّلَ فَاطِمَةَ .
فَالْقُبْلَةُ تَكُونُ لِشَهْوَةٍ وَلِغَيْرِ شَهْوَةٍ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَبَّلَهَا مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ، وَاللَّمْسُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ لَا يَنْقُضُ ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمَسُّ زَوْجَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَمَسُّهُ .
وَلَوْ كَانَ نَاقِضًا لِلْوُضُوءِ لَمْ يَفْعَلْهُ .
إنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْت رِجْلِي .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي