مَعَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، فَإِنَّ مُهَنَّا نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي بَيْعِ الزُّبْدِ بِاللَّبَنِ ، يَجُوزُ ، إذَا كَانَ الزُّبْدُ الْمُنْفَرِدُ أَكْثَرَ مِنْ الزُّبْدِ الَّذِي فِي اللَّبَنِ .
وَرَوَى حَرْبٌ ، قَالَ: قُلْت لِأَحْمَدَ: دَفَعْت دِينَارًا كُوفِيًّا وَدِرْهَمًا ، وَأَخَذْت دِينَارًا شَامِيًّا ، وَزْنُهُمَا سَوَاءٌ ، لَكِنَّ الْكُوفِيَّ أَوْضَعُ ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ، إلَّا أَنْ يَنْقُصَ الدِّينَارَ ، فَيُعْطِيهِ بِحِسَابِهِ فِضَّةً .
وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْبٍ الْجَرْجَرَائِيُّ .
وَرَوَى الْمَيْمُونِيُّ أَنَّهُ سَأَلَهُ: لَا يَشْتَرِي السَّيْفَ وَالْمِنْطَقَةَ حَتَّى يَفْصِلَهَا ؟ فَقَالَ: لَا يَشْتَرِيهَا حَتَّى يَفْصِلَهَا .
إلَّا أَنَّ هَذَا أَهْوَنُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَشْتَرِي أَحَدَ النَّوْعَيْنِ بِالْآخَرِ يَفْصِلُهُ وَفِيهِ غَيْرُ النَّوْعِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ فَضْلِ الثَّمَنِ ، إلَّا أَنَّ مَنْ ذَهَبَ إلَى ظَاهِرِ الْقِلَادَةِ لَا يَشْتَرِيهِ حَتَّى يَفْصِلَهُ .
قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ: هَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُد: سَمِعْت أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الدَّرَاهِمِ المسيبية ، بَعْضُهَا صُفْرٌ وَبَعْضُهَا فِضَّةٌ ، بِالدَّرَاهِمِ ؟ قَالَ: لَا أَقُولُ فِيهِ شَيْئًا ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: رَوَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا .
كُلُّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَفْصِلَ ، إلَّا الْمَيْمُونِيَّ .
وَنَقَلَ مُهَنَّا كَلَامًا آخَرَ .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ .
هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنْ الَّذِي مَعَهُ غَيْرُهُ ، أَوْ كَانَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ .
وَبِهِ قَالَ الشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا أَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الصِّحَّةِ ، لَمْ يُحْمَلْ عَلَى الْفَسَادِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى لَحْمًا مِنْ قَصَّابٍ ، جَازَ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مَيْتَةً .
وَلَكِنْ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ مُذَكًّى ، تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ .
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ إنْسَانٍ شَيْئًا ، جَازَ ، مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ