بَيْنَ مُسْلِمٍ وَحَرْبِيٍّ فِي دَارِ الْحَرْبِ .
وَعَنْهُ فِي مُسْلِمَيْنِ أَسْلَمَا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، لَا رِبَا بَيْنَهُمَا .
لِمَا رَوَى مَكْحُولٌ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { لَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ } .
وَلِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ مُبَاحَةُ ، وَإِنَّمَا حَظَرَهَا الْأَمَانُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَمَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ مُبَاحًا .
وَلَنَا ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: { وَحَرَّمَ الرِّبَا } .
وَقَوْلُهُ: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ } .
وَقَالَ تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا } .
وَعُمُومُ الْأَخْبَارِ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ التَّفَاضُلِ .
وَقَوْلُهُ {: مَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى } .
عَامٌّ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحَادِيثِ .
وَلِأَنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ كَانَ مُحَرَّمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ ، كَالرِّبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَخَبَرُهُمْ مُرْسَلٌ لَا نَعْرِفُ صِحَّتَهُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَجُوزُ تَرْكُ مَا وَرَدَ بِتَحْرِيمِهِ الْقُرْآنُ ، وَتَظَاهَرَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِهِ ، بِخَبَرِ مَجْهُولٍ ، لَمْ يَرِدْ فِي صَحِيحٍ ، وَلَا مُسْنَدٍ ، وَلَا كِتَابٍ مَوْثُوقٍ بِهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُرْسَلٌ مُحْتَمِلٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: { لَا رِبَا } .
النَّهْيُ عَنْ الرِّبَا ، كَقَوْلِهِ: { فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } ، وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ الْإِبَاحَةِ مُنْتَقِضٌ بِالْحَرْبِيِّ إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ مَالَهُ مُبَاحٌ ، إلَّا فِيمَا حَظَرَهُ الْأَمَانُ ، وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى هَيْئَةِ التَّفَاضُلِ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ بِالْإِجْمَاعِ ، فَكَذَا هَاهُنَا .